ابن يعقوب المغربي

408

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الفواصل - من البديع لكن يمكن أن ينخرط في سلك المعاني من جهة أن المناسبة للفواصل بعد الإتيان بها رعاية كونها جميعا على نمط أولها كآخرها ، وقدمت الإشارة إلى هذا المعنى فليفهم ، واللّه أعلم . القصر هو في اللغة : الحبس . قال تعالى حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ " 1 " أي : محبوسة فيها . وأما في الاصطلاح فهو : تخصيص شيء بشيء ، أي : تخصيص موصوف بصفة أو صفة بموصوف بطريق مخصوص من الطرق الأربعة الآتية من النفي والاستثناء وغير ذلك ، وهو في الاصطلاح مأخوذ من ذلك ، ولا ينافي ذلك تعديه بعلى كما قيل ، واحترازنا بقولنا : بطريق إلخ ، من نحو ( خصصت زيدا بالعلم ) فلا يسمى تخصيصا اصطلاحا ، وإنما قلنا : إن أحد الشيئين موصوف والآخر صفة ؛ لأن التخصيص يتضمن مطلق النسبة المستلزمة لمنسوب ومنسوب إليه ، فإن كان المخصص منسوبا فهو الصفة ، وإن كان منسوبا إليه فهو الموصوف . ( وهو ) أي : القصر ( حقيقي وغير حقيقي ) أي : ينقسم القصر إلى : ما يسمى حقيقيا ، وإلى ما يسمى غير حقيقي ، وهو الإضافى وذلك ؛ لأن تخصيص شيء بشيء ، إما أن يكون بحسب الحقيقة أي : بحسب تقرر كمال معنى هذه الحقيقة في نفس الأمر ، وذلك إضافى لا يتجاوز المخصص به إلى كل ما هو غيره أصلا ، وذلك كقولنا ( ما نبي خاتم إلا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) فلا يثبت ختم النبوة لغيره ، وإنما قلنا كذلك ؛ لأن التخصيص ضد المشاركة ، وهذا المعنى هو الذي ينافي المشاركة مطلقا ، فهو الأولى أن يتخذ حقيقة للتخصيص فناسب أن يسمى قصرا حقيقيا وإما أن يكون بالنسبة إلى بعض ما هو غير المخصص بذلك الشيء كقولك : ( ما زيد إلا شاعر ) فزيد مخصوص بالشعر دون الكتابة لا أنه لا يتجاوز الشعر إلى صفة أخرى أصلا ، فهذا ، ولو كان فيه تخصيص مضاد لمشاركة الكتابة للشعر في زيد هو تخصيص بالإضافة إلى معين ، فلصحة

--> ( 1 ) الرحمن : 72 .